وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾.
قال ابن جرير: (أي: وأنتم تنظرون إلى فَرْق الله البحر لكم، والتطام أمواج البحر بآل فرعون، في الموضع الذي صيَّر لكم في البحر طريقًا يبسًا. وذلك كان، لا شك، نظرَ عِيانٍ لا نظرَ علم).
٥١ - ٥٣. قوله تعالى: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣)﴾.
في هذه الآيات: ذكْرُ الله تعالى مواعدته نبيه موسى عليه السلام، وذكر إعطائه الكتاب والفرقان هدى لبني إسرائيل، وانتكاس بني إسرائيل في عبادة العجل وعفوه تعالى عنهم.
قرأ القراء ﴿وَاعَدْنَا﴾ و"وَعَدْنا"، أما القراءة الثانية "وعَدْنا" فهي قراءة أبي عمرو، واختاره أبو عبيد. قال النحاس: (وقراءة "واعدنا" بالألف أجود وأحسن، وهي قراءة مجاهد والأعرج وابن كثير ونافع والأعمش وحمزة والكسائي).
و"موسى" بالقبطية كلمتان يُعنى بهما: ماء وشجر. "فمو"، هو الماء، و"شا" هو الشجر. قال ابن جرير: (وإنما سمي بذلك - فيما بلغنا - لأن أمه لما جعلته في التابوت - حين خافت عليه من فرعون وألقته في اليَمِّ، كما أوحى الله إليها، وقيل: إن اليَمَّ الذي ألقته فيه هو النيل - دفعته أمواج اليم حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسيةَ امرأة فرعون يغتسلنَ، فوجدن التابوت فأخذنه. فسمي باسم المكان الذي أصيب فيه، وكان ذلك بمكان فيه ماء وشجر. فقيل موسى، ماء وشجر) ذكره عن السدي.
وقال أبو جعفر: (وهو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، فيما زعم ابن إسحاق).
وأما مفهوم الآية فيما ذكر أهل التفسير:
١ - عن أبي العالية: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، قال: يعني ذا القَعْدة وعشرًا من