وقوله: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
قال ابن عباس: (يضرّون).
قال ابن جرير: (وكذلك ربُّنا جل ذكره، لا تضرُّه معصية عاص، ولا يتحيَّف خزائنه ظلم ظالم، ولا تنفعه طاعة مطيع، ولا يزيد في ملكه عَدْلُ عادل، بل نفسَه يظلمُ الظالمُ، وحظَّها يبَخَسُ العاصي، وإياها ينفَعُ المطيع، وحظَّها يُصيب العادلُ).
٥٨ - ٥٩. قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)﴾.
في هذه الآيات: ذِكْرُ الله تعالى أمره بني إسرائيل دخول بيت المقدس تائبين متذللين. فقابلوا الأمر بالسخرية فأذاقهم سوء العذاب فأصبحوا خاسرين.
وأما القرية التي أمروا بدخولها فالراجح أنها بيت المقدس. فإلى أقوال المفسرين:
١ - قال السدي: (أما القرية، فقرية بيت المقدس). وقال قتادة: (بيت المقدس).
٢ - قال ابن زيد: (هي أريحا، وهي قريبة من بيت المقدس).
٣ - قال ابن كيْسان: (الشام).
٤ - قال الضحاك: (الرَّملة والأرْدُنُّ وفلسطين وتَدْمُر).
واختار ابن جرير أنها بيت المقدس، وهو قول الجمهور، وأكّده الحافظ ابن كثير حيث قال: (يقول تعالى لائمًا لهم على نكولهم عن الجهاد ودخول الأرض المقدسة، لما قدموا من بلاد مصر صحبة موسى عليه السلام، فَأُمِروا بدخول الأرض المقدسة، وقتال من فيها من العماليق الكفرة، فنكلوا عن قتالهم وضَعُفُوا واستحسروا، فرماهم الله في التيه عقوبة لهم، كما ذكره تعالى في سورة المائدة، ولهذا كان أصح القولين أن هذه البلدة هي بيت المقدس).
وقال تعالى في سورة المائدة: {وَإِذْ قَال مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالمِينَ (٢٠) يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ


الصفحة التالية
Icon