وقوله: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾.
أصل "الغفر" التغطية والستر، ومنه قيل للبيضة من الحديد التي تتخذ جنّة للرأس "مِغْفَر" لأنها تغطي الرأس وتُجِنُّه. و"الخطايا" جمع "خطية".
قال ابن عباس: (﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾، من كان منكم مُحسنًا زيدَ في إحسانه، ومن كان مخطئًا نغفر له خطيئته).
قال النسفي: (أي من كان محسنًا منكم كانت تلك الكلمة سببًا في زيادة ثوابه، ومن كان مسيئًا كانت له توبة ومغفرة).
وقوله: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾.
فيه أقوال تؤكدها الأحاديث الصحيحة السابقة:
١ - قال ابن عباس: (أمِروا أن يدخلوا رُكَعًا ويقولوا: حِطَّة. قال: أمروا أن يستغفروا، قال: فجعلوا يدخلون من قبل أستاههم من باب صغير ويقولون: حِنْطة - يستهزئون. فذلك قوله: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾).
٢ - قال قتادة والحسن: (دخلوها على غير الجهة التي أمروا بها، فدخلوها مُتَزَحِّفِين على أوراكهم، وبدّلوا قولًا غير الذي قيل لهم، فقالوا: حبَّة في شعيرة).
٣ - قال مجاهد: (أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سجَّدًا ويقولوا: حِطَّة، وطوطِئ لهم الباب ليسجدوا، فلم يسجدوا، ودخلوا على أدبارهم، وقالوا: حِنْطَة).
٤ - قال ابن زيد: (﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، يحطّ الله بها عنكم ذنبكم وخطيئاتكم، قال: فاستهزؤوا به - يعني بموسى - وقالوا: ما يشاء موسى أن يلعب بنا إلا لعب بنا، حِطَّةٌ حِطَّةٌ! أي شيء حطة؟ وقال بعضهم: حنطة).
وقوله: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾.
الرِّجز في لغة العرب العذاب. قال ابن عباس: (كل شيء في كتاب الله من "الرجز"، يعني به العذاب). وقال الفراء: (الرجز هو الرجس). وأما أقوال أهل التفسير في ذلك:
١ - الرجز: العذاب. فعن ابن عباس ومجاهد: (أنه العذاب). وعن قتادة: ("رجزًا"، قال: عذابًا).