وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فِرارًا منه، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها] (١).
قلت: ولا دلالة في الآية وما شابهها في القرآن أن المراد في "الرجز" الطاعون حصرًا، بل قد يشمل ذلك ألوانًا أخرى من العذاب، وإن كانت الأحاديث السابقة تفيد ذلك بعمومها.
وقوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
أي: بما كانوا يعصون ويخالفون ويظلمون.
والفِسْق: الخروج كما تقدّم. قال النسفي: (﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾: بسبب فسقهم).
٦٠. قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)﴾.
في هذه الآية: يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم إذ أَجَبْتُ نبيَّكم موسى - ﷺ - حين سألني أن أسقيكم ماء فأوحيت إليه أن اضرب بعصاك الحجر، فضربه فإذا بالماء يتفجر من ثنتي عشرة عينًا، لكل سبط من أسباطكم عين قد عرفوها، فكلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء، واشكروا ربكم الذي ذَلَّلَ هذه النعم لكم.
فمتى كان ذلك وما تفاصيل حدوثه؟ هذا ما سنبيّنه من أقوال المفسرين:
١ - عن قتادة قوله: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الآية، قال: (كان هذا إذْ هم في البرِّيَّة، اشتكوا إلى نبيهم الظمأ، فأُمروا بحجر طُوريٍّ -أي من الطور- أن يضربه موسى بعصاه. فكانوا يحملونه مَعَهم، فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سِبْطٍ عينٌ معلومة مستفيض ماؤها لهم).
٢ - عن ابن عباس قال: (ذلك في التيه، ظلّل عليهم الغمامَ، وأنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابًا لا تبلى ولا تتّسخ، وَجُعل بين ظهرانيهم حَجر مُرَبَّع،

(١) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (٢٢١٨) ح (٩٣) - كتاب السلام، وكذلك ح (٩٧). وانظر صحيح الجامع (٣٨٤٠)، وهو في صحيح البخاري بلفظ مقارب.


الصفحة التالية
Icon