وأُمِرَ موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، في كل ناحية منه ثلاثُ عيون، لكل سبط عين، ولا يَرْتحلون مَنقلةً إلا وجدُوا ذلك الحجر معهم بالمكان الذي كان به معهم في المنزل الأول).
٣ - قال مجاهد: (خافوا الظمأ في تيههم حين تاهوا، فانفجرَ لهم الحجر اثنتي عشرة عينًا، ضربه موسى. قال ابن جريج: قال ابن عباس: "الأسباط" بنو يعقوب، كانوا اثني عَشَر رجلًا، كل واحد منهم ولد سِبْطًا، أمةً من الناس).
وفي سورة الأعراف: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾. قال القرطبي: (والانبجاس أضيق من الانفجار، لأنه يكون انبجاسًا ثم يصير انفجارًا). وقال ابن كثير: (وأخبر هناك بقوله: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]، وهو أول الانفجار، وأخبر ها هنا بما آل إليه الحال آخرًا وهو الانفجار، فناسب ذكر الانفجار ها هنا، وذاك هناك، والله أعلم).
وقوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ﴾.
أي: كلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعه لكم سبحانه بلا سعي ولا تعب.
وقوله: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.
أي: لا تطغوا ولا تسعوا بالفساد في الأرض، بل قابلوا النعم بالشكر وإقامة الحق والعدل في الأرض.
قال أبو العالية: (يقول: لا تسعوا في الأرض فسادًا). وقال قتادة: (أي لا تسيروا في الأرض مفسدين). وقال ابن زيد: (لا تعثَ، لا تَطغَ).
وأصل "العَثا" في كلام العرب شدة الإفساد. وعثا في الأرض أفسد. قال الأزهريُّ: (القُرَّاءُ كلهم مُتَّفِقون على فتح الثاء).
وقوله: ﴿مُفْسِدِينَ﴾ حال مؤكدة. قال النسفي: (أي لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم لأنهم كانوا متمادين فيه).
٦١. قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَال أَتَسْتَبْدِلُونَ


الصفحة التالية
Icon