عنه القول بقدمه من هؤلاء الفلاسفة المشركين، هو أرسطو) انتهى (١).
وقوله: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾.
أي: من صدّق وأقر بالبعث بعد الموت، ومضى في طاعة الله والتماس العمل الصالح ثابتًا على منهج الإيمان فلم يبدل ولم يغير حتى توفاه الله، فله ثواب عمله وأجره عند ربه.
قال القاسمي: (قوله تعالى ﴿مَنْ آمَنَ﴾ من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ، مصدقًا بقلبه بالمبدأِ والمعاد، عاملًا بمقتضى شرعه، وذلك كأهل الكتابين أو كان من الصابئة الموحدين. وذهب آخرون إلى أن معنى قوله: ﴿مَنْ آمَنَ﴾ من أحدث من هذه الطوائف، إيمانًا خالصًا بما ذكر. قالوا: لأن مقتضى المقام هو الترغيب في دين الإسلام. وأما بيان حال من مضى على دين آخر قبل انتساخه، فلا ملابسة له بالمقام، والصابئون ليس لهم دين يجوز رعايته في وقت من الأوقات).
وجمع الضمير في قوله ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ وأفرد اللفظ في قوله ﴿آمَنَ﴾ لأن (مَنْ) يقع على الواحد والتثنية والجمع، فجائز أن يرجع الضمير مفردًا ومثنّىً وجمعًا، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾، ذكره القرطبي.
وقوله: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
قال ابن جرير: (ولا خوف عليهم فيما قدِموا عليه من أهوال القيامة، ولا هم يحزنون على ما خلّفوا وراءهم من الدنيا وعيشها، عند معاينتهم ما أعدّ الله لهم من الثواب والنعيم المقيم عنده).
وعن مجاهد قال: (سأل سلمانُ الفارسيّ النبي - ﷺ - عن أولئك النصارى وما رأى من أعمالهم، قال: لم يموتوا على الإسلام. قال سلمان: فأظلمتْ عليّ الأرضُ، وذكرت اجتهادهم، فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾. فدعا سلمان فقال: نزلت هذه الآية في أصحابك. ثم قال النبي - ﷺ -: من ماتَ على دين عيسى ومات على الإسلام قبل أن يسمع بي، فهو على خير، ومن سمع بي اليوم ولم يؤمن بي فقد هَلك).
وعن ابن عباس قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾ إلى قوله: