موسى، وقيل هو من الجبال ما أنبت. فإلى أقوال المفسرين في ذلك:
١ - قال مجاهد: (أمر موسى قومَه أن يدخلوا الباب سُجَّدًا ويقولوا ﴿حِطَّةٌ﴾، وطُوطئ لهم البابُ ليسجدوا، فلم يسجدوا ودخلوا على أدبارهِم، وقالوا: حِنْطة. فنتق فوقَهم الجبل -يقول: أخْرَجَ أصْلَ الجبل من الأرض فرفعَه فوقهم كالظُّلة- و ﴿الطُّورَ﴾، بالسريانية، الجبل- تخويفًا، أو خوفًا، شك أبو عاصم، فدخلوا سجدًا على خوف، وأعينهم إلى الجبل. هو الجبل الذي تجلّى له ربّه).
وقال مجاهد: (رفع الجبل فوقهم كالسحابة، فقيل لهم: لتؤمنُنَّ أو ليقعَنَّ عليكم. فآمنوا. والجبل بالسريانية ﴿الطُّورَ﴾).
وقال قتادة: (الطورُ الجبل. اقتلعه الله فرفعه فوقهم، فقال: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ فأقروا بذلك). وقال: (الطور الجبل، كانوا بأصله، فرُفع عليهم فوق رؤوسهم، فقال: لتأخُذُنَّ أمْري، أوْ لأرمِيَنَّكم به).
وقال أبو العالية: (رفع فوقهم الجبل، يخوِّفهم به).
وقال السدي: (لما قال الله لهم: ادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة. فأبوا أن يسجدوا، أمر الله الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم، فسقطوا سُجدًا على شق، ونظروا بالشق الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم فذلك قوله: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾، وقوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور﴾).
٢ - قال ابن جريج، قال ابن عباس: (الطور، الجبل الذي أنزلت عليه التوراة -يعني على موسى-، وكانت بنو إسرائيل أسفلَ منه. قال ابن جريج. وقال لي عطاء: رُفع الجبل على بني إسرائيل، فقال: لتؤمنن به أو ليقعن عليكم. فذلك قوله: ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾).
٣ - وقال الضحاك: قال ابن عباس: (الطور من الجبال ما أنبت، وما لم ينُبت فليس بطور).
وقوله: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾.
يعني: التوراة. وقوله ﴿بِقُوَّةٍ﴾ فيه أكثر من تأويل:
التأويل الأول: بطاعة. قال أبو العالية: (﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾، قال: بطاعة).