ماء، أو يتردَّى من رأس جبل، فهو من خشية الله عز وجل، نزل بذلك القرآن).
وقال قتادة: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾، ثم عَذَرَ الحجارة ولم يعذِر شقيَّ ابن آدم. فقال: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾)
وقال ابن جريجٍ: (كل حجر انفجر من ماء، أو تشقق عن ماء، أو تردّى من جبل، فمن خشية الله. نزل به القرآن).
وقد اختلف في معنى هبوط ما هبط من الحجارة من خشية الله على أقوال:
القول الأول: قيل إن هبوط ما هبط منها من خشية الله تفيُّؤ ظلاله.
القول الثاني: قيل بل ذلك الجبل الذي صار دكًّا إذ تجلّى له ربه.
القول الثالث: قيل ذلك كان منه ويكون، بأن الله جل ذكره أعطى بعض الحجارة المعرفة والفهم، فعقل طاعة الله فأطاعه، كحنين الجذع إلى النبي - ﷺ - وتسليم الحجر عليه.
القول الرابع: قيل بل المراد أنه من عظم أمر الله، يرى كأنه هابط خاشع. فقوله: ﴿يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ كقوله: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾، ولا إرادة له. وكقول جرير بن عطية:
لما أتى خبرُ الرسول تَضَعْضَعَت | سُور المدينة والجبال الخشَّعُ |
القول السادس: قيل: هو سقوط البَرَد من السحاب. ذكره أبو علي الجُنائي، واستبعده القاضي الباقلاني.
القول السابع: قيل بل هو بكاء القلب من غير دموع العين. واستبعده الرازي والقرطبي.
قلت: وقد ثبت في التنزيل خشية الجمادات من عظمة الله سبحانه وشرعه وأمره مما يكون تفسيرًا للآية السابقة: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾، ومن ذلك:
١ - قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١].