فقد أخرج الطبراني بسند حسن عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: [إن بني إسرائيل كتبوا كتابًا فاتبعوه، وتركوا التوراة] (١).
وكذلك أخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية بسند صحيح عن خباب، عن النبي - ﷺ - قال: [إن بني إسرائيل لما هلكوا قصّوا] (٢).
قال المناوي: (أي لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص، وعوّلوا عليها، واكتفوا بها).
وقال الألباني: (ولينظر المؤمن العاقل في حال كثير من المسلمين اليوم، فقد أصابهم ما أصاب من قبلهم، فقد أخلد وعاظهم إلى القصص، وأعرضوا عن العلم النافع والعمل الصالح، مصداقًا لقوله عليه السلام: (لتتبعن سنن من كان قبلكم.. ]).
وأما أقوال المفسرين في هذه الآية فمتشابهة. فإلى شيء من تفصيلها:
١ - قال السدي: (كان ناس من اليهود كتبوا كتابًا من عندهم، يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله، ليأخذوا به ثمنًا قليلًا).
٢ - قال ابن عباس: (الأميون قوم لم يصدِّقوا رسولًا أرسله الله، ولا كتابًا أنزله الله، فكتبوا كتابًا بأيديهم، ثم قالوا لقوم سِفْلة جُهّال: هذا من عند الله،. قال: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: عَرَضًا من عَرَضِ الدنيا).
٣ - قال مجاهد: (هؤلاء الذين عرفوا أنه من عند الله، ثم يحرّفونه).
٤ - قال قتادة: (وهم اليهود. كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتابًا بأيديهم، ليتأكّلُوا الناس، فقالوا: هذا من عند الله، وما هو من عند الله).
٥ - قال أبو العالية: (عَمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نَعْت محمد - ﷺ - فحرّفوه عن مواضعه، يبتغون بذلك عَرَضًا من عرض الدنيا، فقال: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾.
وقوله: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾.
أي: العذاب في جهنم لأولئك اليهود الذين حرّفوا الكتاب كلام الله.
(٢) حديث صحيح. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم - ٣٧٠٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٦٢)، وانظر صحيح الجامع (٢٠٤١)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (١٦١٨).