ولدَه (١)، ثم أضافه إلى القدس وهو الطهر. وإن كان في أقوال المفسرين أقوال أخرى للقدس.
فقد روي عن السُّدي قوله: (القدس: البركة). وقال أبو جعفر: (القدس: وهو الرب تعالى ذكره). وقال ابن زيد: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾، قال: الله، القُدُس. وأيّد عيسى بروحه، قال: نَعْتُ الله، القُدُس. وقرأ قول الله جل ثناؤه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ... (٢٣)﴾، قال: القدس والقدُّوس، واحد). وقال كعب: (الله، القدس).
والخلاصة: إن روح القدس هو جبريل عليه السلام، وعليه تدل السنة الصحيحة:
فقد أخرج الحاكم بسند صحيح عن البراء، عن النبي - ﷺ - قال: [إن روحَ القدس معك ما هاجَيْتَهُم] (٢).
وهو في الصحيحين والمسند عنه بلفظ: [اهْجُ المشركين فإن روح القدس معك] (٣).
والخطاب لحسان بن ثابت شاعر الإسلام الأول. وفي لفظ من طريق عائشة: [اهج قريشًا فإنه أشد عليهم من رشق النبل] (٤).
ورواه مسلم عنها بلفظ: [إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافَحْتَ عن الله ورسوله. قاله لحسان] (٥).
وعند أبي نعيم في الحلية بسند صحيح عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: [إن روح القدس نفث في روعي، أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتَسْتَوْعِبَ رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب... ] لحديث (٦).

(١) وكذلك عيسى عليه الصلاة والسلام سُمي روح الله.
(٢) حديث صحيح. أخرجه الحاكم (٣/ ٤٨٧) وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (٨٠١) باللفظ السابق، وبلفظ: [اهج المشركين، فإن جبريل معك]. وانظر مسند أحمد (٤/ ٢٨٦).
(٣) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري -حديث رقم- (٣٢١٣)، كتاب بدء الخلق، وصحيح مسلم -حديث رقم- (٢٤٨٦)، كتاب فضائل الصحابة.
(٤) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (٢٤٩٠) في الفضائل، وصحيح الجامع (٢٥٢٠).
(٥) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (٢٤٩٠) في فضائل الصحابة، وصحيح الجامع (٢٠٨٢).
(٦) حديث صحيح. أخرجه أبو نعيم عن أبي أمامة رضي الله عنه. انظر المرجع السابق (٢٠٨١).


الصفحة التالية
Icon