يدخلها اليوم إلا وهو خائف أن تُضربَ عنقه، أو قد أخِيف بأداء الجزية، فهو يؤدِّيها).
وقال ابن زيد: (نادى رسول الله - ﷺ -: "لا يَحُجُّ بعد العام مشوك، ولا يطوف بالبيت عُريان". قال: فجعل المشركون يقولون: اللهم إنا منعنا أن نَنْزِل).
وقوله: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
يعني: القتل والسباء في الدنيا، أو الذلة والصغار بأداء الجزية، ونار جهنم في الآخرة.
قال قتادة فيها: (يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون). وقال السدي: (أما خِزيهم في الدنيا، فإنهم إذا قام المهديُّ وفتحت القسطنطينية قتلهم. فذلك الخزي. وأما العذاب العظيم، فإنَّه عذاب جهنم الذي لا يخفّف عن أهله، ولا يقضى عليهم فيها فيموتوا. وتأويل الآية: لهم في الدنيا الذّلة والهوانُ والقتل والسَّبْي - على منعهم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعيهم في خرابها، ولهم، على معصيتهم وكفرهم بربهم وسعيهم في الأرض فسادًا، عذابُ جهنم، وهو العذاب العظيم).
١١٥. قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
في هذه الآية: يُسَلّي الله سبحانه رسوله - ﷺ - وأصحابه وقد أخرجوا من مكة وفارقوا مسجدهم ومصلاهم، وقد مكثوا بمكة يصلون إلى بيت المقدس والكعبة أمامهم، وكذلك مكثوا ستة عشر شهرًا تقريبًا يصلون إليه بالمدينة حتى حولهم ربهم سبحانه إلى الكعبة.
قال ابن عباس: (أول ما نُسِخَ من القرآن فيما ذكر لنا - والله أعلم - شأن القِبلة. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فاستقبل رسول الله - ﷺ -، فصلّى نحو بيت المقدس، وتَرَك البيت العتيق، ثمَّ صرفه إلى البيت العتيق ونسخها. فقال: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾) (١).

(١) ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الناسخ والمنسوخ بإسناد حسن، رجاله ثقات. انظر تحقيق تفسير ابن كثير - المهدي - آية البقرة (١١٥).


الصفحة التالية
Icon