قال ابن عمرة (إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة، إذا استقبلت القبلة) (١). وقال مجاهد: (﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾: قبلةُ الله، فأينما كنتَ من شرق أو غرب فاستقبلها). وقال: (حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها. قال: الكعبة). أي أن التوجه إليها ممكن من كل بقاع الأرض. وروي عنه أيضًا أن الدعاء داخل في مفهوم هذه الآية، أي: أينما تولوا وجوهكم في دعائكم فهنالك وجهي، أستجيب لكم دعاءكم. قال ابن جريج: (قال مجاهد: لما نزلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالوا: إلى أين؟ فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
قال ابن جرير: (يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود والتدبير. وأما قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ فإنه يعني: أنَّه عليم بأفعالهم، لا يغيب عنه منها شيء ولا يعزب عن علمه، بل هو بجميعها عليم).
١١٦ - ١١٧. قوله تعالى: ﴿وَقَالوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
في هذه الآيات: ردٌّ على النصارى، ومن أشبههم من اليهود ومشركي العرب، ممن جعل الملائكة بنات الله، فأكذب الله جميعهم بدعواهم الكذب أن لله ولدًا. ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزه وتقدس وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا. فهو المبدع لكل شيء في السماوات والأرض، وأمره لا يزيد على قوله ﴿كُنْ﴾ فيكون.
وفي التنزيل: ﴿وَقَالوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَال هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨: ٩٥].

(١) المرجع السابق. قال الترمذي: (وقد روي عن غير واحد من الصحابة: "ما بين المشرق والمغرب قبلة").


الصفحة التالية
Icon