وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
فأخبر بذلك سبحانه أنَّه السيد العظيم الأحد الذي لا نظير له ولا شبيه، وكل ما سواه مخلوق له، فكيف يكون له منها ولد، وله ما في السماوات وما في الأرض.
قال ابن جرير: (ومعنى ذلك: وكيف يكون المسيح لله ولدًا، وهو لا يخلو: إما أن يكون في بعض هذه الأماكن، إمّا في السماوات، وإمّا في الأرض، ولله ملِك ما فيهما، ولو كان المسيح ابنًا كما زعمتم، لم يكن كسائر ما في السماوات والأرض من خلقه وعبيده، في ظهور آيات الصنعة فيه).
أخرج البخاري في تفسير هذه الآية من سورة البقرة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: [قال الله تبارك وتعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إيّاي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولدٌ فسبحاني أن أتخذ صاحِبةً أو ولدًا] (١).
وكذلك أخرج البخاري رحمه الله في تفسير سورة الإخلاص، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: [قال الله تعالى: كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إيّاي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أوَّل الخلق بأهْوَنَ عَليَّ من إعادتِه، وأما شتْمُهُ إيَّايَ فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصَّمد، لم ألِدْ ولمْ أُولدْ، ولم يَكُنْ لي كُفُوًا أحد] (٢).
وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: [لا أحدَ أصبرُ على أذى سَمِعَه من الله، إنهم يجعلون له ولدًا، وهو يرزقهم ويعافيهم] (٣).
وقوله: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾.
فيه أقوال:
١ - قال مجاهد: (مطيعون. قال: طاعة الكافر في سُجود ظلّه). وفي رواية: (بسجود ظله وهو كاره).

(١) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري -حديث رقم- (٤٤٨٢) - كتاب التفسير، سورة البقرة (١١٦).
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري -حديث رقم- (٤٩٧٤) - كتاب التفسير، سورة الإخلاص.
(٣) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري -حديث رقم- (٦٠٩٩)، وصحيح مسلم -حديث رقم- (٢٨٠٤)، والبيهقيُّ في "الأسماء والصفات" (١٠٦٤).


الصفحة التالية
Icon