فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالمِينَ (١٢٢) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ}.
في هذه الآيات: توجيه الله تعالى بني إسرائيل لذكر نعمته عليهم وعلى آبائهم وكيف فضلهم على عالمي أهل زمانهم. وتنبيه لهم لسلوك طريق التقوى والاستعداد ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
لقد تقدم نظير هذه الآية في صدر السورة، ثمَّ كررت هنا ليختم بها الأوامر والوصايا مرة أخرى.
قال القاسمي: (قال القاضي: ولما صدّر قصتهم بالأمر بذكر النعم والقيام بحقوقها، والحذر من إضاعتها والخوف من الساعة وأهوالها - كرر ذلك وختم به الكلام معهم، مبالغة في النصح وإيذانًا بأنّه فذلكة القضية والمقصود من القصة).
وقال ابن كثير: (وكررت هاهنا للتأكيد والحث على اتباع الرسول النبي الأمي الذي يجدون صفته في كتبهم ونعته واسمه وأمْرَه وأمته. فحذّرهم من كتمان هذا، وكتمان ما أنعم به عليهم، وأمرهم أن يذكروا نعمة الله عليهم، من النعم الدنيوية والدينية، ولا يحسدوا بني عَمِّهم من العرب على ما رزقهم الله من إرسال الرسول الخاتم منهم. ولا يحمِلهم ذلك الحسد على مخالفته وتكذيبه، والحيدة عن موافقته، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين).
١٢٤. قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَال إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَال وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَال لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.
في هذه الآية: اختبار الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام ببعض التكاليف الشرعية، وأختياره لمقام الإمامة في الدين، وتقريره تعالى أنَّه لا تكون النبوة والإمامة للظالمين.
فقوله: ﴿ابْتَلَى﴾.
أي: اختبر. ومنه قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦]. يعني: اختبروهم.
قال ابن جرير: (وكان اختبار الله تعالى ذكره إبراهيم، اختبارًا بفرائض فرضها


الصفحة التالية
Icon