عليه، وأمرٍ أمره به. وذلك هو "الكلمات" التي أوْحَاهنّ إليه، وكلفه العمل بهن، امتحانًا منه له واختبارًا).
وأما صفة هذه "الكلمات" موضع الابتلاء، ففي ذلك أقوال عند المفسرين:
القول الأوّل: هي شرائع الإِسلام، وهي ثلاثون سهمًا.
قال ابن عباس: (ما ابتُلي أحدٌ بهذا الدين فقام به كله غير إبراهيم، ابتلي بالإِسلام فأتمه، فكتب الله له البراءة فقال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]، فذكر عشرًا في "براءة" فقال: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ﴾ إلى آخر الآية، وعشرًا في "الأحزاب": ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾، وعشرًا في "سورة المؤمنين" (١ - ٩) إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، وعشرًا في ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ [٢٢ - ٣٤]: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾).
القول الثاني: هي خصال عشر من سُنن الإِسلام.
فعن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: (﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾، قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمسٌ في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قصُّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسِّواك، وفَرْق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحَلق العانة، والخِتان، ونتف الإبط، وغَسل أثر الغائط والبول بالماء).
وذكر ابن جرير أثرًا آخر بسنده عن مطر، عن أبي الجلد قال: (ابتلي إبراهيم بعشرة أشياءَ، هن في الإنسان، سُنَّة: الاستنشاق، وقصّ الشارب، والسِّواك، ونتْف الإبط، وقَلْم الأظفار، وغسل البراجم، والختان، وحَلْقُ العانة، وغسل الدبر والفرج).
قلت: وهذه الأمور مذكورة في السنة الصحيحة. ففي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: [قال رسول الله - ﷺ -: عَشْرٌ من الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاء اللحية، والسِّواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظفار، وغَسْلُ البَراجم، ونَتْفُ الإبط، وحَلْقُ العانة، وانتقاص الماء. قال مصعب: ونسيتُ العاشرة إلا أن تكون المضمضة. قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء] (١).