وفي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: [الفطرة خمس: الخِتان، والاستحداد، وقصُّ الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط] (١).
القول الثالث: قيل بل الكلمات التي ابتلي بهنّ عشرُ خِلال، بعضهُنّ في تطهير الجسد، وبعضهن في مناسك الحج.
قال الربيع: (فالكلمات: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾، وقوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾، وقوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وقوله: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ الآية. قال: فذلك كله من الكلمات التي ابتُلي بهن إبراهيم).
قال ابن عباس: (فمنهن: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾، ومنهن: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾، ومنهن الآيات في شأن النسك والمقام الذي جعل لإبراهيم، والرِّزق الذي رُزق ساكنو البيت، ومحمد - ﷺ - في ذريتهما عليهما السلام).
القول الرابع: قيل بل هي مناسك الحج خاصة.
قال ابن عباس: (إن الكلمات التي ابتُلي بها إبراهيم، المناسك). قال: (مناسك الحج). وفي رواية: (منهن مناسك الحج).
القول الخامس: قيل بل هي أمور، منهن الختان.
فعن يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي: (﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ قال: منهن الختان).
القول السادس: قيل بل ذلك الخلال الستّ: الكوكب، والقمر، والشمس، والنار، والهجرة، والختان، التي ابتلي بهن فصبر عليهن.
قال الحسن: (إي والله، ابتلاه بأمرٍ فصَبَرَ عليه: ابتلاه بالكوكب والشمس والقمر، فأحسنَ في ذلك، وعَرَف أن ربَّه دائم لا يزول، فوجَّه وجهَه للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما كان من المشركين، ثمَّ ابتلاه بالهجرة، فخرج من بلاده وقومه حتى لحق بالشام مهاجرًا إلى الله، ثمَّ ابتلاه بالنار قبل الهجرة، فصبر على ذلك، فابتلاه الله بذبح ابنه وبالختان، فصبر على ذلك).