القول الأوّل: عني به الجالس في البيت الحرام بغير طواف ولا صلاة.
قال عطاء: (إذا كان طائفًا بالبيت فهو من الطائفين، وإذا كان جالسًا فهو من العاكفين).
القول الثاني: ﴿العاكفون﴾ هم المعتكفون المجاورُون.
قال مجاهد: (﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾، قال: المجاورُون).
القول الثالث: ﴿العاكفون﴾، هم أهل البلد الحرام.
قال سعيد بن جبير: (﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾، قال: أهل البلد). وقال قتادة: (العاكفون، أهلُه).
القول الرابع: ﴿العاكفون﴾. هم المصلُّون.
قال ابن جريج، قال ابن عباس: (العاكفون، المصلون).
واختار ابن جرير القول الأوّل، يعني الجالس المقيم في البيت مجاورًا فيه بغير طواف ولا صلاة. ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي حاتم بسنده عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، قال: قلت لعبد الله بن عُبيد بن عُمير: ما أراني إلا مُكَلِّم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام، فإنهم يُجْنِبُون ويُحْدِثون. قال: (لا تفعل، فإن ابن عمر سئل عنهم فقال: هم العاكفون) (١).
وفي صحيح البخاري عن نافع قال: (أخبرني عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ أنَّه كان ينام وهو شابٌّ أعزَبُ لا أهل له في مسجد النبي - ﷺ -) (٢).
وقوله: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
يعني: الجماعة الراكعين فيه والساجدين فيه لله عَزَّ وَجَلَّ.
وقيل بل المقصود المصلون. قال عطاء: (إذا كان يصلي فهو من "الركع السجود").
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه من حديث نافع عن ابن عمر. انظر صحيح البخاري - حديث رقم - (٤٤٠)، كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد.