يخرج من هذه السكة، قال: وكان رسول الله - ﷺ - أول من خرج عليهم، فجعلوه في مرط، ثم رفعه جميع القبائل كلها، ورسول الله يومئذ رجل شاب يعني قبل البعثة.
وفي رواية قال: لما رأوا النبي - ﷺ - قد دخل قالوا: قد جاء الأمين] (١).
وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: [إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن] (٢).
قال ابن إسحاق: (وكانت الكعبة على عهد النبي - ﷺ - ثمانية عشر ذراعًا، وكانت تُكسى القباطيّ، ثم كسيت بعدُ البرودَ، وأوّلُ من كساها الديباج الحجاج بن يوسف).
ولم تنزل الكعبة كذلك على بناء قريش حتى احترقت في أول إمارة عبد الله بن الزبير بعد سنة ستين، في آخر ولاية يزيد بن معاوية، لما حاصروا ابن الزبير، فحينئذ نقضها ابن الزبير إلى الأرض وبناها على قواعد إبراهيم عليه السلام، وأدخل فيها الحجر، وجعل لها بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا ملصقين بالأرض، كما سمع ذلك من خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن رسول الله - ﷺ -، ولم تزل كذلك مُدّة إمارته حتى قتله الحجاج، فردّها إلى ما كانت عليه بأمر عبد الملك بن مروان له بذلك.
ففي صحيح مسلم عن عطاء قال: [لما احترقَ البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشَّام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتى قدِمَ النَّاسُ الموسم يريد أن يُجَرِّئهم -أو يُحَرِّبهم- على أهل الشَّام، فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس، أشيروا عليّ في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها، أو أُصلح ما وهي منها؟ قال ابن عباس: إنَّه قد فُرِقَ لي رأي فيها، أرى أن تُصلِحَ ما وَهى منها، وتدع بيتًا أسلم الناس عليه، وأحجارًا أسلم الناس عليها، وبُعِثَ عليها النبي - ﷺ -. فقال ابن الزبير: لو كان أحدهم احترق بيته ما رَضِيَ حتى يُجَدّده، فكيف بيت ربكم عز وجل؟ إني مستخير ربي ثلاثًا، ثم عازم على أمري. فلما مضت ثلاث، أجمع رأيه على أن ينقُضَها. فتحاماها الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمْر من السماء، حتى صَعِدَه رجل، فألقى منه حجارة، فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا، فنقضوه حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدةً يُسَتَّر عليها الستور، حتى ارتفع بناؤه. وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة رضي
(٢) حديثٌ صحيحٌ. انظر صحيح مسلم -حديث رقم- (٢٢٧٧)، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة.