١ - فعن قتادة: (﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ قال: دين الله). وقال أبو العالية: (﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾: دين الله. ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾، قال: ومن أحسن من الله دينًا).
٢ - وعن مجاهد: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾، قال: فطرة الله التي فطر الناسَ عليها). وقال: (الصبغة: الفطرة). وقال: (الإسلام، فطرة الله التي فطر الناس عليها). وقال ابن جريج: (دين الله، ومن أحسن من الله دينًا. قال: هي فطرة الله).
وبالجمع بين القولين يكون المعنى: بل نتبع فطرة الله وملته التي خلق عليها خلقه، وذلك الدين القيم. قال بعض أهل اللغة: "صبغة" بدلٌ من"ملّة". وقال الكسائي: (وهي منصوبة على تقدير اتبعوا. أو على الإغراء أي الزموا. ولو قرئت بالرَّفع لجاز، أي هي صبغة الله).
قال ابن جرير: (الصبغة: صبغة الإسلام. وذلك أن النصارى إذا أرادت أن تُنَصِّرَ أطفالهم، جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك لها تقديس، بمنزلة غسل الجنابة لأهل الإسلام، وأنه صبغة لهم في النصرانية). وقد جاءت بذلك الآثار:
١ - روى شيبان عن قتادة قال: (إن اليهود تصبغ أبناءهم يهودًا، وإن النصارى تصبغ أبناءهم نصارى، وإن صبغة الله الإسلام).
٢ - قال ابن عباس: (هو أن النصارى كانوا إذا وُلد لهم ولد فأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم يقال له ماء المعمودِيّة، فصبغوه بذلك ليطهّروه به مكان الخِتان، لأن الختان تطهر، فإذا فعلوا ذلك قالوا: الآن صار نصرانيًّا حقًّا).
فرد الله عليهم بأن صبغةَ الله أحسن صبغة، وهي الإسلام. قال القرطبي: (فَسمِّيَ الدين صبغة استعارة ومجازًا من حيث تظهر أعماله وسِمته على المتديِّن، كما يظهر أثر الصبغ في الثوب).
وقوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾.
أمرٌ من الله لنبيّه أن يقول للذين قالوا: ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾. والتقدير: قل لهم: بل نتبع ملة إبراهيم حنيفًا، صبغَةَ الله، لا نستكبر عن أمره أو الإقرار برسالته رسله، كما استكبرت اليهود والنصارى فكفروا بمحمد - ﷺ - استكبارًا وبغيًا وحسدًا، وضيّعوا أعمالهم باستكبارهم.
أخرج البخاري عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: [مثل المسلمين واليهود والنصارى


الصفحة التالية
Icon