كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل فعمِلوا إلى نصف النهار فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك، فاستأجر آخَرين فقال: أَكْمِلوا بقية يومِكم ولكم الذي شرطت، فَعَمِلوا حتى إذا كان حين صلاة العَصرِ قالوا: لكَ ما عملنا، فاستأجر قومًا فعمِلوا بقيةَ يومهم حتى غابت الشَّمس، واستكملوا أَجْر الفريقين] (١).
وفي رواية: (فذلك مثلهم ومثَلُ ما قبلوا من هذا النور).
١٣٩ - ١٤١. قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾.
في هذه الآيات: تكذيبُ الله المعاندين المغرورين من أهل الكتاب، الذين ادَّعوا أن الأنبياء كانوا على دينهم وطريقتهم، وتأكيده تعالى أن رسله جميعًا كانوا على ملة التوحيد وإفراد الله بالتعظيم، وأن الانتساب النافع هو أتباع سبيل المرسلين.
فقوله: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ﴾.
قال مجاهد: (قل: أتخاصموننا). وقال ابن عباس: (أتجادلوننا). قال الحسن: (كانت المحاجة أن قالوا: نحن أولى بالله منكم، لأنّا أبناء الله وأحباؤه). وقيل: لتقدّم آبائنا وكتبنا، ولأنا لم نعبد الأوثان. فكان الجواب من الله: قل يا محمد لهؤلاء المغرورين أنه لا تأثير لقدم الدين، بل لا بد من متابعة أوامر الله المتجددة والإيمان بكلِّ رسله وأنبيائه، فهو ربنا وربكم، ولا يستكبر عن عبادته إلا هالك.
وقوله: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾.
قال ابن جرير: (تزعمون أنكم أولى بالله منا، لقدم دينكم وكتابكم ونبيكم، ونحن

(١) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري -حديث رقم- (٥٥٨)، كتاب مواقيت الصلاة، والرواية الأخرى (٢٢٧١) كتاب الإجارة.


الصفحة التالية
Icon