مخلصون له العبادة، لم نشرك به شيئًا، وقد أشركتم في عبادتكم إياه، فعبد بعضكم العجلَ، وبعضكم المسيحَ، فأنّى تكونون خيرًا منا، وأولى بالله منا؟ ).
أخرج الإمام أحمد والترمذي عن أبي سعيد بن أبي فضالة، عن النبي - ﷺ - قال: [إذا جمع الله الأولين والآخرين، ليوم لا ريب فيه، نادى منادٍ: من كان أشرك في عمل عملهُ لله أحدًا فليطلب ثوابه من عنده، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك] (١).
وقال الجنيد: (الإخلاص سِرٌّ بين العبد وبين الله، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوىً فيميله).
وقوله: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾.
التقدير: أتحاجوننا في الله، أم تقولون في هؤلاء الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام: إنهم كانوا على دينكم وملتكم وطريقتكم. ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾: تقرير وتوبيخ لهم في زعمهم وادعائهم، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يكونوا هودًا أو نصارى بل على ملة التوحيد وإفراد الله سبحانه بالتعظيم، دون تعصب أو كبر أو جدل.
وقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾.
قال الحسن البصري: (كانوا يقرؤون في كتاب الله الذي أتاهم: إن الدين الإسلام، وإن محمدًا رسول الله، وإن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، كانوا برآء من اليهودية والنصرانية، فشهدوا لله بذلك، وأقروا به على أنفسهم لله، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك).
وقوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠)﴾.
تهديد ووعيد وتحذير شديد، فإن الله سبحانه قد أحاط بكلِّ شيء علمًا، وهو عليم بأعمالكم وما تخفي صدوركم.
وقوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾. يعني: مضت.

(١) حديث حسن. أخرجه الترمذي (٣١٥٤)، وابن ماجه (٤٢٠٣). انظر صحيح سنن الترمذي (٢٥٢١). ورواه أحمد. انظر تخريج المشكاة (٥٣١٨)، وصحيح الجامع (٤٩٦).


الصفحة التالية
Icon