وقوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
قال ابن كثير: (لهم أعمالهم ولكم أعمالكم. وليس يغني عنكم انتسابكم إليهم، من غير متابعة منكم لهم، ولا تغتروا بمجرد النسبة إليهم حتى تكونوا منقادين مثلهم لأوامر الله واتباع رسله، الذين بعثوا مبشِّرين ومنذرين، فإنّه من كفر بنبيّ واحد فقد كفر بسائر الرسل، ولا سيما بسيد الأنبياء وخاتم المرسلين ورسول رب العالمين إلى جميع الإنس والجن من المكلفين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر أنبياء الله أجمعين).
وقال القرطبي في هذه الآية: (كرّرها لأنها تضمنت معنى التهديد والتخويف، أي إذا كان أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون بكسبهم فأنتم أخرى، فوجب التأكيد، فلذلك كرّرها).
١٤٢ - ١٤٣. قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
في هذه الآيات: استنكار اليهود تحول القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام، وإثبات منهاج الوسطية لأمة محمد عليه الصلاة والسلام، وأن الله تعالى لا يضيع أجر أهل الإيمان.
والسفهاء: الجهال، سموا كذلك لأنهم سفهوا الحق. وهم المشركون واليهود والمنافقون. وتفصيل ذلك من أقوال المفسرين:
١ - عن مجاهد: (﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾، قال: اليهود تقوله، حين تَرَك بيتَ المقدس). وقال البراء: (أهل الكتاب). وقيل: (أحبار يهود).


الصفحة التالية
Icon