٢ - عن السدي قال: (نزلت: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾، في المنافقين).
٣ - قال الزجّاج: (المراد بالسفهاء ها هنا مشركو العرب).
واختار ابن جرير أنها في اليهود وأهل النفاق. قال: (وإنما سمّاهم الله عز وجل ﴿سُّفَهَاءُ﴾ لأنهم سفِهوا الحق. فتجاهلت أحبارُ اليهود، وتعاظمت جهالهم وأهل الغباء منهم، عن أتباع محمد - ﷺ -، إذ كان من العرب ولم يكن من بني إسرائيل، وتحيّر المنافقون فتبلَّدوا). في حين اختار ابن كثير أنها عامة في هؤلاء كلهم، والله أعلم.
قلت: وقد جاء في السنة الصحيحة ما يدل على سبب نزول هذه الآية:
١ - قال ابن إسحاق: حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن البراء قال: [كان رسول الله - ﷺ - يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. فقال رجال من المسلمين: وَدِدْنا لو علمنا علم من مات قبل أن نصرف إلى القبلة، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. وقال السفهاء من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. فأنزل الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ إلى آخر الآية] (١).
٢ - وفي صحيح البخاري عن البراء رضي الله عنه: [أن رسول الله - ﷺ - صَلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنَّه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه، فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي - ﷺ - قِبَلَ مكة، فداروا كما هم قِبَلَ البيت. وكان الذي مات على القبلة قبل أن تُحَوَّلَ قِبَلَ البيت رجالًا قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾] (٢).
٣ - أخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن أبي إسحاق، عن البراء قال: [كان رسول الله - ﷺ - قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان يحبّ أن

(١) لباب النُّقول في أسباب النزول للحافظ السيوطي. وإسناده حسن ورجاله ثقات. انظر الصحيح المسند من أسباب النزول -الوادعي- سورة البقرة (١٤٢). وأورده الحافظ ابن كثير بلفظ قريب.
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (٤٤٨٦) كتاب التفسير، وانظر رقم (٤٠) كتاب الإيمان.


الصفحة التالية
Icon