يُوَجَّهَ نحو الكعبة، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: فَوُجهَ نحو الكعبة. وقال السفهاء من الناس -وهم اليهود -: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾] (١).
٤ - أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: [بينما الناس بِقُباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد أُنزل عليه الليلة قرآن وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشَّام فاستداروا إلى الكعبة] (٢).
قال الحافظ ابن كثير: (وفي هذا دليل على أن الناسخ لا يلزم حكمه إلا بعد العلم به، وإن تقدَّم نزوله وإبلاغه، لأنهم لم يؤمروا بإعادة العصر والمغرب والعشاء، والله أعلم).
وقوله: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾.
رُوي عن ابن عباس: أن القائلين هم اليهود، وعن الحسن: أنهم مشركو العرب، وعن السدّي: أنهم المنافقون.
قال الراغب: (ولا تنافي بين أقوالهم، فكلٌّ قد عابوا، وكل سفهاء).
وقال القاسمي: (ومدار الإنكار، إن كان القائلون هم اليهود، كراهتهم للتحويل عنها لأنها قبلتهم. وإن كان غيرهم، فمجرد القصد إلى الطعن في الدين والقدح في أحكامه).
وقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
مفهومه: إنّ الحكم والتصرف والأمر لله، فحيثما وجَّهنا سبحانه توجّهنا، فنحن عبيده وخدّامه وفي تصرفه فله الأمر وعلينا الامتثال.
قال القرطبي: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. إشارة إلى هداية الله تعالى هذه الأمة إلى قبلة إبراهيم، والله تعالى أعلم. والصراط: الطريق. والمستقيم: الذي لا اعوجاج فيه).
وفي المسند عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: [إنهم لا يحسدوننا على شيء

(١) إسناده حسن، ورجاله ثقات. وأورده ابن كثير في التفسير، ويشهد له ما قبله.
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٠٣)، (٤٤٩١)، ومسلم (٥٢٦)، ورواه أحمد (٢/ ١٦).


الصفحة التالية
Icon