كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين] (١).
وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
الوَسَط: العدْل. فوصفت هذه الأمة به لأنها جانَبَت الغلو والتقصير، فلم تَغْلُ غُلُوَّ النصارى في أنبيائهم، ولم تُقَصِّر تقصير اليهود في أنبيائهم. ومنه الصلاة الوسطى -صلاة العصر- توسطت الصلوات، ومنه الكعبة في وسط الأرض. فكما أن الكعبة التي حُوِّلتم إليها وسط الأرض، فكذلك أنتم وسط الناس، ووسط الأمم، جعلناكم أمة وسطًا، أي دون الأنبياء وفوق الأمم، لتشهدوا للأنبياء يوم القيامة عند تكذيب الأمم لهم.
أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: [يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك، فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم، فيُدعى قومه، فيقال لهم: هل بلَّغكم بهذا؟ فيقولون: لا، فَيُقال له: من يشهدُ لكَ؟ فيقول: محمدٌ وأمته، فيدعى محمدٌ وأمته، فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم، فيُقال: وما عِلْمُكُم بذلك؟ فيقولون: جاءنا نبيّنا، فأخبرنا أن الرسل قد بلّغوا فصدّقناه، فذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾] (٢).
وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري -أيضًا- قال: قال رسول الله - ﷺ -: [يُجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلَّغْتَ؟ فيقولُ: نعم يا ربِّ، فتسْألُ أمَّتُهُ: هل بَلغَكُم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقول: مَنْ شهودُكَ؟ فيقول؟ محمدٌ، وأمَّتُهُ، فَيُجاء بكم فتشهدون، ثم قرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عدلًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾] (٣).
وفي رواية أحمد: [يدعى نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيُدعى قومه فيقال لهم: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد. فيقال
(٢) حديث صحيح. انظر مسند أحمد (٣/ ٣٨)، وصحيح الجامع (٧٨٨٩)، ورواه النسائي.
(٣) حديث صحيح. رواه البخاري (٧٣٤٩)، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، ورواه أحمد (٣/ ٥٨).