لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. قال: فذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾. قال: الوسطُ. العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ، قال: ثم أشهد عليكم].
قلت: وهذه الصفة لهذه الأمة بالشهادة على الناس هي في الدنيا كما هي في الآخرة، وفي ذلك أحاديث من السنة الصحيحة:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: [مر على النبي - ﷺ - بجنازة، فأثني عليها خيرًا، فقال نبي الله - ﷺ -: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وجبتْ، ومُرَّ بجنازة فأثني عليها شرًا، فقال نبي الله - ﷺ -: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ. فقال عمر: فِدىً لك أبي وأمي! مُرَّ بجنازة فأثني عليها خيرًا فقلت: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، ومُرَّ بجنازة فأثني عليها شرًا، فقلت: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض] (١).
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد في المسند بسند صحيح عن أبي الأسود أنه قال: [أتيت المدينة فوافقتها، وقد وقع بها مرض، فهم يموتون موتًا ذريعًا، فجلست إلى عمر بن الخطاب، فمرّت به جنازة، فَأُثْنِيَ على صاحبها خيرًا، فقال: وَجَبَتْ وَجَبَتْ. ثم مُرَّ بأخرى فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر رضي الله عنه: وَجَبَت. ثم مُرَّ بالثالثة فأُثْنِيَ عليها شرًا، فقال عمر: وجبتْ. فقال أبو الأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال رسول الله - ﷺ -: أيّما مسلم شَهِدَ له أربعة بخير أدخله الله الجنة. قال فقلنا: وثلاثة؟ قال: فقال: وثلاثة. قال فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان. ثم لم نسأله عن الواحد] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: [ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأَدْنَيْنَ أنهم لا يعلمون منه إلا خيرًا، إلا قال الله تعالى وتبارك: قد قبلت قولكم، أو قال: بشهادتكم، وغفرت له ما لا تعلمون] (٣).

(١) انظر: صحيح البخاري (٣/ ١٧٧ - ١٧٨)، وصحيح مسلم (٩٤٩)، كتاب الجنائز، واللفظ له.
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد (١/ ٢١، ٤٥)، وأخرجه البخاري (١٣٦٨) وغيره.
(٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٤٢)، ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٧٨)، وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص (٤٦).


الصفحة التالية
Icon