الحديث الرابع: أخرج ابن ماجة وأحمد، عن أبي بكر بن أبي زهير الثَّقفيُّ، عن أبيه، قال: [سمعت رسول الله - ﷺ - بالنباوَة يقول: يوشك أن تعلموا خياركم من شراركم. قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بالثناء الحسن والثناء السيِّئ، أنتم شهداء الله في الأرض] (١). والنَّباوة من الطائف.
الحديث الخامس: أخرج الحافظ أبو بكر بن مَرْدَويه عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: [أنا وأمتي يوم القيامة على كَوْم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحدٌ إلا وَدَّ أنه مِنّا. وما من نبي كذّبه قومه إلا ونحن نشهد أنه قد بلغ رسالة ربه عز وجل] (٢).
وقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾.
إن تشريع تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فيه اختبار الصدق في طاعة الله من النفاق والكذب، ليظهر حال من يمتثل أمر الله ويتابع رسوله، ممن يكبِّر عليه الأمر فيخالف أو يرتد عن دينه. ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ أي: تحويل القبلة. ذكره ابن عباس ومجاهد.
والتقدير في العربيّة: وإن كانت التحويلة. قال الأخفش: (أي وإن كانت القِبْلة أو التحويلة أو التَّوْلية لكبيرة).
وقوله: ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾.
قال القرطبي: (أي خلق الهدى الذي هو الإيمان في قلوبهم، كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾). والتقدير: آمنوا وصدقوا الله فهداهم وزادهم إيمانًا. وفي التنزيل: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى... ﴾ [فصلت: ٤٤]. وقال جل ذكره: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢].
(٢) إسناده فيه راو لم يسمَّ، إلا أن له طرقًا أخرى وشواهد. وانظر الأحاديث قبله.