كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾).
أخرج الحافظ أبو بكر بن مَرْدَويه عن نويلة بنت مسلم قالت: [صلينا الظهر -أو العصر- في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء (١) فصلينا ركعتين، ثم جاء من يحدثنا أن رسول الله - ﷺ - قد استقبل البيت الحرام، فتحوّل النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء، فصلينا السَّجدتين الباقيتين، ونحن مستقبلون البيت الحرام، فحدثني رجل من بني حارثة أن النبي - ﷺ - قال: أولئك رجال يؤمنون بالغيب] (٢).
وله شاهد عنده عن عُمارة بن أوس، قال: [بينما نحن في الصلاة نحو بيت المقدس ونحن ركوع، إذ نادى منادٍ بالباب: إن القبلة قد حُوِّلت إلى الكعبة. قال: فأشهد على إمَامنا أنه انحرف فتحوَّل هو والرِّجال والنساء والصبيان -وهم ركوع- نحو الكعبة] (٣).
وقوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾.
الشطر: النحو والقصد والتِّلقاء.
قال الحافظ ابن كثير: (أمر تعالى باستقبال الكعبة من جميع جهات الأرض، شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، ولا يستثنى من هذا شيء، سوى النافلة في حال السفر، فإنّه يصليها حيثما توجه قالبه، وقَلْبُه نحو الكعبة. وكذا في حال المسايفة في القتال يصلي على كل حال. وكذا من جهل جهة القبلة يصلي باجتهاده، وإن كان مخطئًا في نفس الأمر، لأن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها).
وقوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾.
قال السدي: (أنزل ذلك في اليهود). وقال القرطبي: (يريد اليهود والنصارى). ثم ذكر جوابين عن كيفية علمهم بتحويل القبلة.
(٢) أخرجه الحافظ ابن مردويه كما ذكر ابن كثير في التفسير. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٥٣٠) وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٤): ورجاله موثقون.
(٣) حديث حسن. أخرجه أبو يعلى (١٥٠٩)، والطبراني في "المعجم الكبير"، انظر المرجع السابق.