وقد استفاضت السنة الصحيحة بنحو هذا مما يخص تفسير هذه الآية. وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الشيخان وابن ماجة - واللفظ له - عن أبي هريرة قال: [والله! لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدّثت عنه (يعني عن النبي - ﷺ -) شيئًا أبدًا. لولا قول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِن الْكِتَابِ﴾. إلى آخر الآيتين] (١).
الحديث الثاني: أخرج ابن ماجة عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: [ما مِن رَجُلٍ يحفَظُ عِلمًا فَيَكْتُمُهُ، إلا أُتِيَ به يوم القيامة مُلجَمًا بلجامٍ من النار] (٢).
الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد وأصحاب السنن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: [من سُئِل عن علمٍ فكتمه، ألجمَهُ الله يوم القيامة بلجامٍ من نار] (٣).
وفي رواية: [من سُئِلَ عن علم يعْلَمُهُ فكتَمَهُ، أُلجم يوم القيامة بلجام من نار].
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾.
قال قتادة: (يقول: أصلحوا فيما بينهم وبين الله، وبيّنوا الذي جاءهم من الله فلم يكتموه ولم يجحدوا به، أولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم).
فهو استثناء لمن رجع عن ذلك الكتمان، وأصلح حاله وصلته بالله سبحانه، وبيَّن للناس ما علّمه الله من العلم والفهم والبيان، فإن الله تعالى يتلقاه بتوبته وعفوه.
قال الحافظ ابن كثير: (وفي هذا دلالة على أن الداعية إلى كفر أو بدعة، إذا تاب إلى الله تاب الله عليه).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾.
يخبر تعالى عن حال من كَفَرَ ومات على كفره وجحوده الحق أو نبوّة محمد - ﷺ -،

(١) انظر: صحيح سنن ابن ماجة، (٢١١). باب من سئل عن علم فكتمه. وهو في الصحيحين.
(٢) حديث حسن. انظر صحيح سنن ابن ماجة (٢١٠). الباب السابق.
(٣) حديث صحيح. انظر صحيح الجامع (٦١٦٠)، وصحيح سنن ابن ماجة (٢١٢)، (٢١٣).


الصفحة التالية
Icon