أخرج البخاري في صحيحه عن عمرَ بن الخطاب: [أنَّ رجلًا على عهد النبي - ﷺ - كان اسمُه عبدَ الله، وكان يُلَقَّبُ حِمارًا، وكان يُضحِكُ رسول الله - ﷺ -، وكان النبي - ﷺ - قد جَلَدَه في الشراب، فَأُتيَ به يومًا فأمَرَ به فَجُلِدَ، قال رجل من القوم: اللهم العَنْهُ، ما أكثرَ ما يُؤْتى به، فقال النبي - ﷺ -: لا تلعنوه، فوالله ما علِمْتُ، أنه يُحِبُّ الله ورسولَه] (١).
قالوا: فعلّة المنع من لعنه بأنه يحب الله ورسوله. قال ابن كثير: (فدلَّ على أن من لا يحب الله ورسوله يُلْعَنُ، والله أعلم).
وقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.
قال أبو العالية: (خالدين في جهنم، في اللعنة، لا يُنْظرون فيعتذرون، كقوله: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥، ٣٦]).
وفي التنزيل نحو ذلك:
١ - قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)﴾ [فاطر: ٣٦].
٢ - وقال تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦].
١٦٣. قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾.
في هذه الآية: يخبر سبحانه وتعالى عن نفسه، بأن الإله الحق الواحد الأحد، لا شريك له ولا عديل له، ولا يوصف غيره بهذين الاسمين. الرحمن الرحيم.
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر الغفاري عن النبي - ﷺ - قال: [ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجَنَّة] (٢).
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (٩٤). ورواه البخاري برقم (٢٣٨٨)، (٣٢٢٢) بنحوه.