وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث معاذ مرفوعًا: [من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجَنَّة] (١).
١٦٤. قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾.
في هذه الآية: يذكر الله سبحانه بعض الأدلة على تفرده بالإلهية، بعد أن أخبر في الآية السابقة أنه الإله الواحد الأحد الرحمن الرحيم لا شريك له، فبين جل ثناؤه أن خلق السماوات والأرض، وما فيهما، مما ذرأ وبرأ، يدل على وحدانيته جل ذكره.
فقوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
قال ابن كثير: (تلك في ارتفاعها واتساعها وكواكبها السّيارة والثوابت ودوران فلكها، وهذه الأرض في كثافتها وانخفاضها وجبالها وبحارها وقِفارها ووِهادها وعمرانها وما فيها من المنافع).
وقال القرطبي: (فآية السماوات: ارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها، ودلّ ذلك على القدرة وخرق العادة. ولو جاء نبيٌّ فتُحدِّي بوقوف جبل في الهواء دون علاقة كان معجزًا. ثم ما فيها من الشمس والقمر والنجوم السائرة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة نَيِّرة وممحوَّة آية ثانية. وآية الأرض: بحارها وأنهارها ومعادنها وشجرها وسهلها ووعرها).
وقوله: ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾.
قال ابن جرير: (تعاقب الليل والنهار عليكم أيها الناس).
قلت: والمعنى: يجيء هذا ثم يذهب، ويخلفه الآخر ويعقبه. هذا مع اختلافهما في الأوصاف من النور والظلمة والطول والقصر. والليل جمع ليلة، ويجمع أيضًا ليالي وليال.