وفي التنزيل: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾ [يس: ٤٠].
وقوله: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾.
وآية ذلك: تسخير الله لهذه السفن حتى تجري على وجه الماء وتقف عليه رغم ثقلها وأثقالها، ينفع الله الناس بها في سفرهم وسياحتهم وتجارتهم.
والفلك: السفن، وإفراده وجمعه بلفظ واحد، ويُذَكر ويؤنث. وأول من صنعها نوح عليه السلام بأمر الله تبارك وتعالى.
وفي الآية دليل على جواز ركوب البحر مطلقًا للتجارة أو العبادة - كالحج والجهاد، وللرجال والنساء، وقد أجاز الله ورسوله التطهر بمائه والأكل من لحمه والانتفاع بزينته.
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ١٤].
أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والشافعي ومالك وغيرهم عن أبي هريرة قال: [جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: هو الطهور ماؤه، الحلُّ ميتَتُه] (١).
وفي الصحيحين والمسند، واللفظ للبخاري، عن أم حرام بنت ملحان قالت: [نام النبي - ﷺ - يومًا قريبًا مني ثم استيقظ يتبسم فقلت: ما أضحكك؟ قال: ناس من أمتي عُرِضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة. قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت مثل قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: أنَّتِ من الأولين. فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من