اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ: ٣١ - ٣٣].
أخرج الإمام أحمد في المسند والترمذي في الجامع بسند حسن عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: [يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذَّرِّ في صُور الرجال، يغشاهم الذُّلُّ من كل مكان، يُساقون إلى سجنٍ في جهنم يُسمى بُولس، تعلوهم نار الأنيار، يُسْقَوْنَ من عُصَارة أهل النار، طينة الخبال] (١).
وأخرج الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي عن أبي سعيد بن أبي فضالة، عن النبي - ﷺ - قال: [إذا جمع الله الأولين والآخرين، ليوم لا ريبَ فيه، نادى منادٍ: من كان أشرك في عمل عملهُ لله أحدًا فليطلب ثوابه من عنده، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك] (٢).
وقوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾.
فيه أكثر من تأويل:
١ - قال مجاهد: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: الوصال الذي كان بينهم في الدنيا).
قال: (تواصلهم في الدنيا). وقال: (المودّة). وقال أيضًا: (تواصلٌ كان بينهم بالمودة في الدنيا).
٢ - قال قتادة: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، أسبابُ الندامة يوم القيامة، وأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها، ويتحابّون بها، فصارت عليهم عداوةً يوم القيامة، ثم يوم القيامة يكفر بعضُكم ببعض، ويلعن بعضُكم بعضًا، يتبرأ بعضُكم من بعض. وقال الله تعالى ذكره: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، فصارت كل خُلّة عداوة على أهلها إلا خُلة المتقين).
٣ - قال ابن عباس: (يقول: تقطعت بهم المنازل). وقال الربيع بن أنس: (الأسباب: المنازل)،
(٢) حديث حسن. أخرجه ابن ماجة في السنن (٤٢٠٣)، والترمذي في الجامع (٣١٥٤). انظر صحيح الترمذي (٢٥٢١). وانظر صحيح الجامع (٤٩٦)، وتخريج المشكاة (٥٣١٨).