٤ - وقال ابن عباس: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: الأرحام).
٥ - قال السدي: (أما ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، فالأعمال). يعني الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا. وقال ابن زيد: (أسباب أعمالهم، فأهل التقوى أعطوا أسبابَ أعمالهم وثيقةً، فيأخذون بها فينخون، والآخرون أعطوا أسبابَ أعمالهم الخبيثة، فتقطَّعُ بهم فيذهبون في النار).
قلت: وبالجمع بين هذه الأقوال، فإن الكفار حين عاينوا عذاب الله، تقطعت بهم الحيل وأسباب الخلاص كما تقطعت بهم المودة والمنازل والأعمال، فلم يجدوا عن النارَ مَعْدِلًا ولا مفرًا ولا مَصْرِفًا.
وقوله: ﴿وَقَال الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾.
قال قتادة: (أي: لنا رجعة إلى الدنيا). وقال الربيع: (قالت الأتباع: لو أن لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا).
والمعنى: تمنى هؤلاء الأتباع عودة إلى الدنيا ليتبرؤوا من ساداتهم ورؤسائهم الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله، كما تبرأ منهم رؤساؤهم حين عاينوا عذاب الله، وليفردوا الله بالتوحيد والتعظيم والعبادة، ولكنهم كاذبون في ذلك، فلو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه كما أكد الله ذلك في سورة الأنعام.
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾.
قال الربيع: (فصارت أعمالهم الخبيثة حسرة عليهم يوم القيامة).
وقال السُّدي: (الأعمال الصالحة التي تركوها ففاتتهم الجَنَّة).
و﴿حَسَرَاتٍ﴾ في محل نصب حال، والحسْرة أعلى درجات الندامة. والتحسُّر: التلَهُّف.
قال القرطبي: (ويحتمل أن يكون من رؤية القلب، فتكون ﴿حَسَرَاتٍ﴾ المفعول الثالث).
وهي من حَسِرَ في لغة العرب من الشيء الحسير الذي انقطع وذهبت قوته. أو من حَسَرَ: كشف، والانحسار: الانكشاف.


الصفحة التالية
Icon