وقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.
دليل على خلود الكفار فيها، وهو قول أهل السنة والجماعة. وفي التنزيل: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ... ﴾ [الأعراف: ٤٠].
١٦٨ - ١٦٩. قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)﴾ [البقرة: ١٦٨، ١٦٩].
في هذه الآياتِ: يمتن الله سبحانه على الناس -بعد أن بيّن لهم أنه لا إله إلا هو، وأنه وحده المستحق للتعظيم، وأن من عظّم ما سواه فإن مصيره إلى الحسرة والندامة- بأن أباح لهم أن يتمتعوا بما أخرج لهم من نبات الأرض والرزق الطيب الحلال، وحذّرهم من اتباع مسالك الشيطان وأساليبه، فهو العدو المبين في عداوته الذي يدعو إلى الشرك والفحشاء.
وقوله: ﴿حَلَالًا﴾ حال، وقيل مفعول. قال القرطبي: (وسُمِّي الحلال حلالًا لانحلال عقدة الحَظْر عنه). وقال سهل بن عبد الله: (النجاة في ثلاثة: أكل الحلال، وأداء الفرائض، والاقتداء بالنبي - ﷺ -). وقال أبو عبد الله الساجي واسمه سعيد بن يزيد: (خمس خصال بها تمام العلم، وهي: معرفة الله عز وجل، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل لله، والعمل على السُّنة، وأكل الحلال). وقال سهل: (ولا يصح أكل الحلال إلا بالعلم، ولا يكون المال حلالًا حتى يصفُوَ من ستّ خصال: الربا والحرام والسُّحت والغُلول والمكروه والشبهة).
أخرج النسائي بسند صحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: [يأتي على الناس زمانٌ ما يبالي الرجل من أين أصاب المال؟ من حلال أو حرام] (١).
ورواه البخاري عنه بلفظ: [ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال أمِنْ حلال أمْ مِنْ حرام] (٢).

(١) حديث صحيح. أخرجه النسائي في السنن. انظر صحيح سنن النسائي -حديث رقم- (٤١٤٩).
وأخرجه أحمد وغيره. انظر صحيح الجامع (٧٨٨٠)، وتخريج الترغيب (٣/ ١٤).
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (٢٠٨٣)، كتاب البيوع، وانظر -حديث رقم- (٢٠٥٩) منه.


الصفحة التالية
Icon