ليس طريقًا للعلم ولا مُوصّلًا له، لا في الأصول ولا في الفروع، وهو قول جمهور العقلاء والعلماء).
قلت: أما العامي فيقصد أعلمَ أهل زمانه في بلده فيسأله عن نازلته، وهذا طرف من الاجتهاد يجب على العامي الذي لا قدرة له على طلب العلم أو الاستنباط. وأما طالب العلم فيجب عليه معرفة أصول دينه وفروعه الضرورية بالدليل، وقد يحتاج العالم أحيانًا إلى تقليد عالم مثله في أمر خفي عليه دليله، وخشي فوات الوقت وضياع الحكم.
وقوله: ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
أي: لا يعلمون ولا يفهمون، فقد أعماهم الضلال. وفي التنزيل: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩)﴾ [الأنعام: ٣٩].
١٧٢ - ١٧٣. قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾.
في هذه الآيات: يأمر الله تعالى عباده بالأكل من الطيبات والامتناع عن المحرمات، وأن يشكروه سبحانه على ما أنعم به عليهم، فإن الحمد والشكر أفضل عنده سبحانه من النعم. وأن يجتنبوا ما حرم عليهم من الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذكر اسم غير الله عليه، فمن وقع في الضائقة فلا حرج عليه والله غفور رحيم.
أخرج الطبراني بسند حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي - ﷺ - قال: [ما أنعم الله على عبد نعمة فحمدَ الله عليها، إلا كان ذلك الحمد أفضلَ من تلك النعمة] (١).
وعند ابن ماجة بسند حسن عن أنس رضي الله عنه عن النبي - ﷺ - قال: [ما أنعم الله تعالى