على عبدٍ نعمة فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أعطى أفضلَ مما أخذ] (١).
وفي الآية مخالفة لما كانوا عليه في الجاهلية من اعتقاد تحريم بعض الطيبات طاعة منهم للشيطان، واتباعًا لمنهج الآباء دون علم. فبيّن لهم سبحانه أنه أطاب لهم الحلال من المطاعم والمشارب وحرّم عليهم الخبيث منها، وربط استجابة الدعاء بامتثال أمره في ذلك.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: [أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]. وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ثم ذكر الرجل لطيل السفر أشعثَ أغبرَ يَمُدُّ يديه إلى السماء: يا ربّ، يا ربّ، ومطعمُهُ حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنّى يُستجاب لذلك] (٢).
وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.
قال ابن جرير: (يقول: إن كنتم منقادين لأمره سامعين مطيعين، فكلوا مما أباح لكم أكله وحلله وطيَّبَه لكم، ودعوا في تحريمه خطوات الشيطان).
ثم فصل سبحانه في بيان أهم المحرمات التي لا بد من العلم بها فقال: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾.
والميتة: هي التي تموت حَتْفَ أنفها من غير تَذْكيةٍ، سواء كانت منخنقة أو موقوذة أو متردية أو نطيحة، أو قد عدا عليها السَّبُع.
قال القرطبي: (الميتة: ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يُذبح، وما ليس بمأكول فذكاته كموته، كالسباع وغيرها).
قلت: وقد دخل التخصيص على هذه الآية من السنة المطهرة، فاستثني الحوت والجراد من الميتة، واستثني الكبد والطحال من الدم.
ففي سنن ابن ماجة والبيهقي ومسند أحمد من حديث ابن عمر مرفوعًا:
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (١٠١٥)، وسنن الترمذي (٢٩٨٩)، ومسند أحمد (٢/ ٣٢٨).