[أُحِلّت لنا مَيْتَتان ودمان: أما الميتتان فالحوت والجراد. وأما الدمان فالكبد والطحال] (١).
وأما لحم الخنزير فحرام وشحمه كذلك مثله، سواء ذُكّي الخنزير أو مات حَتْفَ أنفه.
وقوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ فيه أقوال متقاربة:
١ - عن ابن عباس، قال: (ما أهل به للطواغيت). وقال: (يعني: ما أهل للطواغيت كلها. يعني: ما ذبح لغير الله من أهل الكفر).
٢ - عن قتادة، قال: (ما ذبح لغير الله).
٣ - عن الربيع، قال: (ما ذكر عليه غير اسم الله). وقال ابن زيد: (ما يذبح لآلهتهم، الأنصابُ التي يعبدونها ويسمون أسماءها عليها. قال: يقولون: "باسم فلان"، كما تقول أنت: "باسم الله").
ويستثنى بذلك أهل الكتاب لمجيء النص بالإذن بالأكل من ذبائحهم. وقد أورد ابن جرير بسنده إلى حيوة، عن عقبة بن مسلم التُّجيبي وقيس بن رافع الأشجعي أنهما قالا: (أحِلّ لنا ما ذُبح لعيد الكنائس، وما أهدي لها من خبز أو لحم، فإنما هو طعام أهل الكتاب). قال حيوة: (قلت: أرأيت قول الله: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾؟ قال: إنما ذلك المجوس وأهلُ الأوثان والمشركون).
والإهلال: رفع الصوت والجهر به عند الذبح، ومن ذلك قيل للملبِّي في حجّه أو عمرته "مُهِلّ".
وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
قال ابن جرير: (فمن حلت به ضرورة مجاعة إلى ما حرَّمت عليكم من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فلا إثم عليه في أكله إن أكله). وفيه أقوال متقاربة عند أئمة التفسير:
١ - قال مجاهد: (قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾، قال: الرجل يأخذه العدو فيدعونه إلى معصية الله).

(١) حديث صحيح. انظر صحيح الجامع (٢٠٨)، وسنن البيهقي (٢٥٤/ ١). ورواه أحمد وابن ماجة.


الصفحة التالية
Icon