يُصلح خلقَه). وقال: (قد جعل الله في القصاص حياة، إذا ذكره الظالم المتعدي كفّ عن القتل). وقال ابن جريجٍ: (حياةٌ: مَنعةٌ).
وقال السدي: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾، يقول: بقاء، لا يقتل إلا القاتل بجنايته).
وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
أي: تتقون القصاص، فتنتهون عن القتل.
قال ابن زيد: (لعلك تتقي أن تقتله، فتقتل به).
١٨٠ - ١٨٢. قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)﴾.
في هذه الآياتِ: وجوب الوصية للقرابة المحتاجين الذين لا يرثون، ومن بدّل الوصية فإنما إثمه على نفسه، ومن أصلح ما أفسده غيره في وصيته فلا إثم عليه، والله غفور رحيم.
قال الحافظ ابن كثير: (اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين. وقد كان ذلك واجبًا - على أصح القولين - قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آية الفرائض نسخَتْ هذه، وصارت المواريث المقدّرة فريضة من الله، يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية ولا تحمل مِنَّة الموصي).
قلت: والراجح أنَّها غير منسوخة، فيجب على المريض المحتضر أن يوصي لأقربائه الذين لا يرثون منه لعموم هذه الآية، فيوصي من ضمن الثلث ولا يجوز الزيادة عليه، بل الأفضل أن ينقص منه.
فقد أخرج الإمام أحمد والشيخان والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنه قال:


الصفحة التالية
Icon