ففي الصحيحين عن عمر، قال رسول الله - ﷺ -: [إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، فقد أفطر الصائم] (١).
وفي الصحيحين والمسند عن أبي هريرة قال: [قال رسول الله - ﷺ -: لا تواصلوا. قالوا: يا رسول الله، إنك تواصل. قال: فإني لست مثلكم، إني أبيت يُطعمني ربي ويسقيني] (٢).
وقوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.
المعنى: لا تجامعوا نساءكم في حال عكوفكم في المساجد، وهو الحال الذي حبستم فيه أنفسكم على عبادة الله في مساجدكم. وفيه أقوال:
١ - عن ابن عباس: (هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان، فحرّم الله عليه أن ينكح النساء ليلًا أو نهارًا، حتى يقضي اعتكافه).
٢ - قال الضحاك: (كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد، جامعَ إن شاء، فقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، أي: لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في المسجد ولا في غيره).
٣ - قال مجاهد: (نُهوا عن جماع النساء في المساجد، حيث كانت الأنصار تجامع).
٤ - قال مالك بن أنس: (لا يمس المعتكف امرأته، ولا يباشرها، ولا يتلذذ منها بشيء، قبلةٍ ولا غيرها).
واختار ابن جرير أن المقصود الجماع، وكذلك القرطبي وقال. (وسمّي الوقاع مباشرة لتلاصق البشرتين فيه). وأما المباشرة دون جماع فإن قصد بها التلذذ فهي مكروهة، قاله الحسن البصري والزهري. وإن لم يقصد لم يكره، لأن عائشة كانت تُرَجِّل (٣) رأس رسول الله - ﷺ - وهو معتكف، وهو قول الشافعي وابن المنذر.
وقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾.
قال السدي: (أما ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾، فشروطه). وقال الضحاك: (﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾،

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (١٩٥٤)، ومسلم (١١٠٠)، وأحمد (١/ ٢٨)، وغيرهم.
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (١٩٦٦)، ومسلم (١١٠٣)، وأحمد (٢/ ٣١٥)، وغيرهم.
(٣) تُرَجِّلُ رأس رسول الله - ﷺ -: أي تُسَرِّح شعره - ﷺ -.


الصفحة التالية
Icon