[جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا] (١).
قلت: وانتفاخ هذه الأهلة هو من علامات اقتراب الساعة.
فقد أخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: [من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة، وأن يرى الهلال الليلة، فَيُقال: هو ابن ليلتين] (٢).
وقوله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾.
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: [نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حَجّوا فجاؤوا لم يَدْخُلوا من قِبَلِ أبوابِ بُيوتِهم ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قِبَلِ بابه، فكأنَّه عُيِّرَ بذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾] (٣).
وكذلك أخرج البخاري في كتاب التفسير من صحيحه عن أبي إسحاق، عن البراء قال: [كانوا إذا أحْرموا في الجاهلية، أتوا البيتَ من ظَهْرِه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾] (٤).
ورواه الطيالسي عن البراء- أيضًا - قال: [كانت الأنصار إذا قدموا من سَفَر، لم يدخل الرجل من قِبَلِ بابه، فنزلت هذه الآية] (٥).
قلت: ولا شك أن ذلك كان من عادات الجاهلية التي ضحك بها عليهم الشيطان، كما ذكر الربيع بن أنس: (كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا، وخرج من
(٢) حديث صحيح. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٣٠/ ١/ ٧٠٠٧). انظر السلسلة الصحيحة (٢٢٩٢)، وكتابي: أصل الدين والإيمان (٢/ ٩٨٧).
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (١٨٠٣)، كتاب العمرة. وروى نحوه في كتاب التفسير. انظر الحديث الذي بعده.
(٤) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٥١٢)، كتاب التفسير. وانظر الكتاب السابق.
(٥) حديث صحيح. أخرجه الطيالسي (٧١٧). وإسناده صحيح على شرطهما.