فعن أبي إسحاق، عن رجل من الصحابة في قوله: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، قال: (أداء الفرائض). ذكره ابن جرير.
٢ - أحسنوا الظن بالله. قال عكرمة فيها: (أحسنوا الظن بالله، يبرَّكم).
٣ - أحسنوا بالعَوْد على المحتاج. قال ابن زيد: (عودوا على من ليس في يده شيء).
١٩٦. قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾.
في هذه الآية: شرع الله سبحانه ببيان أحكام الحج والعمرة، وذلك بعد ذكر أحكام الصيام والجهاد.
وقوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
فيه أقوال كثيرة، منها:
١ - أتموا الحج بمناسكه وسننه، وأتموا العمرة بحدودها وسننها. قال ابن عباس: (من أحرَم بحجّ أو بعُمْرة، فليس له أن يحلّ حتى يتمّها. تمام الحجّ يوم النَّحر، إذا رمَى جمرةَ العقبة وزار البيت فقد حَلَّ من إحرامه كلّه. وتمامُ العمرة، إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة، فقد حلّ).
٢ - تمامُها أن تحرِمَ بهما مفردين من دُوَيرة أهلِك. قال طاووس: (تمامُها إفرادهما مُؤْتَنَفتين من أهلك).
٣ - إتمامهما إذا دخل فيهما. قال ابن وهب، قال ابن زيد: ليست العمرة واجبة على أحد من الناس. قال فقلت له: قولُ الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾؟ قال: (ليس من الخلق أحد ينبغي له إذا دخل في أمر إلا أن يتمَّه، فإذا دخل فيها لم يَنْبَغ له أن يهلّ يومًا أو يومين ثم يرجع، كما لو صام يومًا، لم ينبغ له أن يفطر في نصف النهار).