الإخلاص لله عز وجل وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف، واعتزلوا الاختلاف وكانوا شهداء على الناس يوم القيامة، شهداء على قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون أن رسلهم قد بلغوهم، وأنه قد كذبوا رسلهم). وكان أبو العالية يقول: (في هذه الآية المَخْرَجُ من الشبهات والضلالات والفِتَن).
وقوله: ﴿بِإِذْنِهِ﴾.
قال ابن جرير: (بعلمه، بما هداهم له). وقال النحاس: (بأمره). وفي التنزيل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٦٤].
وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
فهو وحده يملك القلوب وتوجيهها إلى تعظيمه، وتنويرها بذكره ونور شرعه.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة: [أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قام من الليل يصلي يقول: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالِمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم] (١).
٢١٤. قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)﴾.
في هذه الآية: يخبر سبحانه عباده عن بعض سننه فيهم، فلا بد من الابتلاء والتمحيص ليميز الصادق من المنافق، ولا بد من الشدائد والمحن والآلام، فهي أسئلة الامتحان، ثم الدرجات بيد الله تعالى.
قال ابن عباس ومجاهد: ﴿الْبَأْسَاءُ﴾: الفقر. ﴿وَالضَّرَّاءُ﴾: السقم).
وقوله: ﴿وَزُلْزِلُوا﴾.
يعني: بالخوف من الأعداء وشدة البأس. قال القرطبي: (خوِّفوا وحُرِّكوا). وأصل

(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٧٧٠)، وأبو داود (٧٦٧)، وأحمد (٦/ ١٥٦)، وغيرهم.


الصفحة التالية
Icon