الزلزلة: شدة التحريك، والزلازل: الشدائد. قال الزجاج: (أصل الزلزلة من زَلّ الشيء عن مكانه).
وفي التنزيل: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣].
وقد عاش الصحابة رضوان الله عليهم شيئًا من ذلك يوم الأحزاب. قال تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١٠ - ١١].
أخرج البخاري في صحيحه عن خباب قال: [أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسِّدٌ بُرْدَةً وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شِدَّةً، فقلت: ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فقال: لقد كان من قبلكم لَيُمْشَطُ بمِشَاط الحديد ما دون عِظامه من لَحْمٍ أو عَصَب، ما يَصْرِفُهُ ذلك عن دينه، ويوضَعُ الميشارُ على مَفْرِقِ رأسه، فَيُشَقُّ باثنين ما يصْرفهُ ذلك عن دينه، وليتمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صَنْعاء إلى حضرموتَ ما يخاف إلا الله] (١). وفي رواية: (أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون).
وأخرج ابن ماجة والحاكم بسند صحيح عن أبي سعيد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجدُ إلا العباءة يجوبُها فيلبسها، ويُبتلى بالقمل حتى يقتله، ولأحدهم كان أشدَّ فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء] (٢). يجوبها: أي يقطع وسطها ليلبسها.
وأخرج الترمذي بسند حسن عن أنس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [إن عظمَ الجَزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط] (٣).
وفيه دليل على أن البلاء يكون خيرًا، وأن صاحبه محبوب عند الله تعالى إذا صبر واحتسب.

(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (٣٨٥٢)، كتاب مناقب الأنصار، وكذلك أخرجه برقم (٣٦١٢)، ورواه أحمد في المسند (٥/ ١٠٩).
(٢) حديث صحيح. انظر صحيح الجامع (١٠٠٦)، وكذلك (١٠٠٥)، (١٠٠٧). وهو في سنن ابن ماجة برقم (٤٠٢٤)، ورواه ابن سعد (٢/ ٢٠٨)، والحاكم (٤/ ٣٠٧).
(٣) حديث حسن. رواه الترمذي (٢/ ٦٤)، وابن ماجة في السنن (٤٠٣١)، وانظر السلسلة الصحيحة -حديث رقم- (١٤٦). قال الألباني: وسنده حسن.


الصفحة التالية
Icon