وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾.
أي: ضيّق عليكم وأحرجكم، ولكنه برحمته وكرمه وسَّع عليكم بإباحته مخالطتهم. قال ابن عباس: (يقول: لو شاء الله لأحرجكم فضيّق عليكم، ولكنه وسَّع ويسَّر فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]).
وقال: (ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقًا).
وقال قتادة: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾، يقول: لجهدكم، فلم تقوموا بحق ولم تؤدوا فريضة).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
أي: عزيز في سلطانه، حكيم في قدره وشرعه.
٢٢١. ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾.
في هذه الآية: تحريم الله نكاح المشركات على المؤمنين، ويستثنى نكاح نساء أهل الكتاب بقوله في سورة المائدة:
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ | ﴾. ثم بيان فضل المؤمنة على المشركة. وتحريم تزويج المشركين من المؤمنات وبيان فضل المؤمن على المشرك، فالمشركون يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة. |