وأما كفارة إتيان الحائض فهي دينار أو نصف دينار، وتفصيل ذلك:
أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد بسند حسن عن ابن عباس: [عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدّق بدينار أو نصف دينار].
وفي لفظ للترمذي: [إذا كان دمًا أحمر فَدينارٌ، وإن كان دمًا أصفرَ فنصف دينار] (١).
وقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾.
وهو نزول الطهر: ماء أبيض تعرفه النساء، يُعرف به انتهاء الحيض والنفاس. قال مجاهد: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾: انقطاع الدم). وقال عكرمة: (حتى ينقطع الدم).
وقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾.
فيه أقوال:
١ - التطهر: هو الاغتسال بالماء. قال مجاهد: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: فإذا اغتسلن). وقال ابن عباس: (يقول: فإذا طهرت من الدم وتطهرت بالماء). وعن إبراهيم: (أنه كره أن يطأها حتى تغتسل -يعني المرأة إذا طهرت). وعن الحسن: (في الحائض ترى الطهر، قال: لا يغشاها زوجها حتى تغتسل وتحلَّ لها الصلاة).
فقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني بالماء، على مذهب مالك والشافعي والطبري وأهل المدينة.
٢ - التطهر: هو الوضوء للصلاة. فعن طاووس: (إذا طهرت المرأة من الدم فشاء زوجها أن يأمرها بالوضوء قبل أن تغتسل- إذا أدركه الشَّبَق فليصب). وقال عكرمة: (انقطاع الدم يحلّها لزوجها ولكن بأن تتوضأ).
٣ - التطهر: التيمّم. قال يحيى بن بُكَيْر ومحمد بن كعب القُرظي: (إذا طهرت الحائض وتيمّمت حيث لا ماء حلَّت لزوجها وإن لم تغتسل).
٤ - التطهر: ولو بغسل موضع الدم. قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: (إن انقطع دمها بعد مضي عشرة أيام له أن يطأها قبل الغسل).
قلت: فقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: يشمل غسل موضع الدم، والوضوء، والتيمم

(١) حديث حسن. أخرجه أبو داود (٢٦٤)، والنسائي (١/ ١٥٣)، والترمذي (١٣٦)، (١٣٧)، وأخرجه أحمد (١/ ٢٣٠)، وابن ماجة (٦٤٠)، والحاكم والدارمي والطبراني وغيرهم.


الصفحة التالية
Icon