إن عدمت الماء، والغسل، كما سبق ذكره. ومن ثم فالاقتصار على تفسير الآية بالغسل لا دليل عليه تقوم به الحجة. فإذا طهرت الحائض وغسلت موضع الدم منها، جاز لزوجها أن يجامعها ولو لم تغتسل، وبهذا أفتى كبار علماء التابعين كمجاهد وعطاء وقتادة، وهو مذهب الأوزاعي وابن حزم وأبي سليمان وجميع أهل الظاهر.
وأما قول ابن كثير في التفسير: (وقد اتفق العلماء على أن المرأة إذا انقطع حيضُها لا تحلُّ حتى تغتسل بالماء، أو تتيمّم إن تعذر ذلك عليها بشرطه). فدعوى الاتفاق غير صحيحة، بعد أن علمت أن كبار علماء التابعين على خلاف هذا الاتفاق.
وقوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾.
فيه أقوال متقاربة:
١ - قال ابن عباس: (في الفرج، لا تعدوه إلى غيره، فمن فعل شيئًا من ذلك فقد اعتدى). وقال مجاهد: (أمروا أن يأتوهن من حيث نُهوا عنه). وقال: (إذا تطهرن فأتوهن من حيثُ نهي عنه في المحيض). وقال: (من حيث نهيتم عنه، واتقوا الأدبار).
٢ - قال عكرمة: (يقول: إذا اغتسلن فأتوهن من حيث أمركم الله. يقول: طواهر غير حُيَّض). وقال الضحاك: (ائتوهن طاهرات غير حُيَّض).
٣ - عن ابن الحنفية: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، قال: من قِبل الحلال، من قِبل التزويج).
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾.
أي: من الذنب والمعصية وإن تكرر الوقوع والزلل.
وقوله: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
قال ابن كثير: (أي: المتنزهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نُهوا عنه من إتيان الحائض أو في غير المأتي). قال مجاهد: (من أتى امرأته في دبرها فليس من المتطهرين).
وقال ابن جرير: (إن الله يحب التوابين من الذنوب، ويحب المتطهرين بالماء للصلاة).
وذكر قول عطاء: ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾، من الذنوب، لم يصيبوها، {وَيُحِبُّ