الْمُتَطَهِّرِينَ} بالماء للصلوات). وقال ابن جريج: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ من الذنوب، لا يعودون فيها).
قلت: وكل هذه الأقوال يحتملها البيان الإلهي، وهي اختلافات تنوع لا اختلافات تضاد.
قال القاسمي: (وفي ذكر التوبة إشعارٌ بمساس الحاجة إليها -بارتكاب بعض الناس لما نُهوا عنه- وتكرير الفعل لمزيد العناية بأمر التطهّر).
وقوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾.
يعني: هن مُزْدَرَعُ أولادكم. قال ابن عباس: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُم﴾: منبت الولد). وقال السدي: (أما الحرث: فهي مزرعة يحرث فيها).
قال ابن جرير: (والحرث هو الزرع، ولكنهن لما كن من أسباب الحرث، جعلهن حرثًا).
وقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
قال ابن عباس: (يأتيها كيف شاء، ما لم يكن يأتيها في دبرها أو في الحيض). وقال عكرمة: (يأتيها كيف شاء، ما لم يعمل عمل قوم لوط). وقال الضحاك: (يقول: متى شئتم). وقال سعيد بن المسيب: (إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا).
قلت: وقد جاءت السنة الصحيحة بتفسير آفاق معنى هذه الآية، وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن ابن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: [كانت اليهود تقول إذا جَامَعَها من ورائها جاء الولد أحْوَلَ، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾] (١). وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج وسفيان الثوري عن ابن المنكدر. قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج" (٢).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. انظر تخريج تفسير ابن كثير- المهدي. البقرة (٢٢٣).