من فِعلهم، وكان هذا الحيّ من قريش يَشْرَحُون النساء شَرْحًا مُنكرًا، ويتلذَّذون بهن مُقبلات ومُدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة، تَزَوَّجَ رجُلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف، فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فشري أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد] (١).
قلت: ولا مانع من نزولها في جميع ما ذكر، فقد تتعدد أسباب النزول، وأما ما ورد عن ابن عمر أنها نزلت في إتيان النساء في أدبارهن فردّه العلماء، ولا يصح بأسانيده.
وأما أدبار النساء فقد جاء تحريم إتيانهن من أعجازهن بالأحاديث الصحيحة:
١ - أخرج النسائي وأحمد بسند حسن عن خُزيمة بن ثابت، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: [استحيوا، إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن] (٢). وفي لفظ: [لا تأتوا النساء في أدبارهن].
وفي لفظ آخر: [استحيُوا فإن الله لا يستحي من الحق، لا يحلُّ مأتى النساء في حشوشهِنّ] (٣).
٢ - وأخرج الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [ملعون من أتى امرأة في دبرها] (٤). وفي حديث آخر: [ملعون من وقع على بهيمة، وملعون من عمل بعمل قوم لوط].
٣ - أخرج الإمام أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح عن أبي هريرة قال: قال
(٢) حديث حسن. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٩٨٢)، وأحمد (٥/ ٢١٥)، ورواه ابن ماجة.
(٣) حديث حسن. انظر صحيح الجامع الصغير (٩٤٧) من حديث جابر، وكذلك (٩٤٦).
(٤) حديث صحيح. انظر المرجع السابق- حديث رقم (٥٧٦٥)، ورقم (٥٧٦٧) للذي بعده.