رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [من أتى كاهنًا فصدّقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضًا، أو أتى امرأة في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمد] (١).
وقوله: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾.
قال السدي: (فالخير). وقال ابن عباس: (يقول: "باسم الله"، التسمية عند الجماع). وقال القرطبي: (أي قدموا ما ينفعكم غدًا).
وقال ابن كثير: (أي: من فعل الطاعات مع امتثال ما نهاكم عنه من ترك المحرمات).
واختار ابن جرير قول السدي، بتقديم الخير والصالح من الأعمال ليوم المعاد.
وفي التنزيل: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ... ﴾ [البقرة: ١١٠].
قلت: ويمكن الجمع بين القولين: بتقديم الخير والعمل الصالح يوم المعاد، وتقديم ذكر الله عند الجماع ومقدمات إتيان الحرث قبل إتيانه.
ففي الصحيحين عن ابن عباس، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [لو أن أحدكم إذا أتى امرأته قال: باسم الله اللهم جنِّبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رَزَقْتَنا، فإنه إن يُقَدَّر بينهما ولدٌ لم يضرّه شيطان أبدًا] (٢).
وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾.
يعني: يوم الحساب فيجازيكم.
أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: [إنكم ملاقو الله حُفاة عُراة مُشاةً غُرْلًا] (٣).
ورواه مسلم وأحمد وبعض أهل السنن، وفي لفظ: (ثم تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾).

(١) حديث صحيح. رواه أحمد، وأبو داود في السنن (٣٩٠٤). وغيرهما. انظر تخريج المشكاة (٥٥١)، وتخريج الإرواء (٢٠٦٦)، وصحيح الجامع (٥٨١٨).
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٥١٦٥)، ومسلم (١٤٣٤)، وأبو داود (٢١٦١)، وغيرهم.
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (٦٥٢٤)، كتاب الرقاق. وأخرجه مسلم برقم (٢٨٦٠)، ورواه أحمد في المسند (١/ ٢٢٠)، وغيرهم.


الصفحة التالية
Icon